الفرص الضائعة: بيشكيك تحاول بناء علاقة جديدة مع بكين

التحليل

لخص الخبير الروسي لشؤون آسيا الوسطى / أجار قورتوف في مقابلته مع StanRadar.com النتائج الأولى لقمة "حزام واحد -طريق واحد" التي عقدت في بكين.

StanRadar.com: هل تغيرت سياسة الصين فيما يتعلق ببلدان آسيا الوسطى؟

- خضعت الاستراتيجية بعض التغييرات، ولكن الأهداف النهائية ما زالت كما هي. أي تناشد الصين لوضع أقوى دولة اقتصاديا في العالم. وسياسة بكين في التغلغل في آسيا الوسطى تؤتي ثمارها.

يعني لتحقيق التنمية الاقتصادية وتعزيز المناصب القيادية في الأسواق العالمية تحتاج الصين إلى البنية التحتية والأسواق وتوفير الموارد خارج الصين. والآن تستخدم بكين طريق الحرير البحري. وفي هذه الخطة عيب كبير، وهو إذا سينشأ صراع بين الصين والولايات المتحدة فواشنطن المتفوقة على الصين "في الماء" قد تقطع طرق الصين.

وفي المقابل تبحث بكين بنشاط عن بدائل لتغيير وضعها في السياسة الخارجية حتى لا تبقى معتمدة على خيار واحد. وهذا "البديل" مع احتمال التوسيع المحتمل هو مبادرة إنشاء طريق الحرير البري الذي يمر عبر أراضي الدول المجاورة ويربط الصين مع أكبر أسواق القارات -الأوروبية والهندية والآسيوية والروسية.

ولتنفيذ هذه الخطة يجب على الصين أن تنضم إلى الطرق الموجودة حاليا أو تمهيد السكك الحديدية والطرق الجديدة الخاصة. والآن تعمل بكين بنشاط على ربط آسيا الوسطى بشبكة مشاريع البنية التحتية.

وبالإضافة إلى ربط التعاون الاقتصادي لبلدان الحدود في شمال غرب الصين تأمل بكين في حل مشاكلها الداخلية. كما تعلمون أن شينجيانغ المنطقة المنفصلة الأيغورية تسبب مشكلة خاصة في استراتيجية الصين للتنمية المحلية. وإن مستوى المشاعر الانفصالية بين شينجيانغ أويغور مرتبط مباشرة بالرفاه الاقتصادي للإقليم. أي بتحويل المدن الكبيرة للحكم الذاتي إلى مراكز المصادر تتجنب بكين الكثير من المشاكل.

StanRadar.com: هل نستطيع تسمية مشاركة الرئيس القيرغيزي / ألمازبيك أتامباييف في المنتدى الدولي في بكين مثمرة؟

- ماذا نقصد من "مثمرة"؟ على سبيل المثال رجع رئيس أوزبكستان من المنتدى باتفاقات تبلغ قيمتها نحو 23 مليار دولار.

أما قيرغيزيا فوقعت عددا من المذكرات والاتفاقات. ولكن طشقند وبيشكيك منذ البداية تحتلان مواقع مختلفة.

أوزبكستان واحدة من أقوى الدول اقتصاديا في المنطقة. وبالإضافة إلى ذلك لم تخف طشقند منذ البداية عن مطالبتها القيادة الإقليمية، وأظهرت استعدادها للتفاوض.

أما بيشكيك فتتلقى معاملات تفضيلية من الاتحاد الاقتصادي الآوراسي حيث تعتبر عضوا فيه. وبالتالي سوف تتركز المشاريع الاقتصادية الكبرى في المقام الأول على احتياجات الاتحاد وأعضائها المشاركة. وبالإضافة إلى ذلك لا تزال روسيا واحدة من الشركاء الاقتصاديين الرئيسيين في المنطقة وحتى الآن لم تتخل عن هذا الموقف.

وربما في اجتماع ممثلي قيرغيزيا والصين كانت بعض الترتيبات غير الرسمية للتعاون، ولذلك يمكن لبيشكيك بطبيعة الحال الاعتماد على جزء صغير من إجمالي حجم الاستثمارات الصينية.

StanRadar.com: بقدر ماذا يمكن أن تكون هذه الاستثمارات؟

- بالتأكيد أن حجمها أقل من حجم الاستثمارات الصينية في كازاخستان وأوزبكستان. وكذلك عدد سكان قيرغيزيا أقل، وتقع قيرغيزيا من البداية في تطور اقتصادي ولذلك ستكون شروط مشاريعها المشتركة مع الصين مختلفة عن جيرانها.

StanRadar.com: خلال مناقشة مشروع الحزام الاقتصادي لطريق الحرير تناقلته وسائل الإعلام أنه لحماية العمال الصينيين في بلدان أخرى يمكن جلب الشركات العسكرية الخاصة. وهل ستتحقق هذه الفكرة؟

- ربما، وإنما هي ممارسة شائعة. والشيء الآخر هو كيفية تأثير هذه التدابير على الوضع الداخلي للدول التي تتعامل معها الصين.

على سبيل المثال إذا لا تتوقف النزاعات مع المستثمرين الأجانب في قيرغيزيا لن تتخلى بيشكيك عن تكتيكاتها المعتادة للابتزاز، وإن الحصول على ضربة صعبة من الشركات الصينية قد يصبح مفاجأة غير سارة.

ولا بد من القول إن قيرغيزيا في كل قصصها للجدل مع المشاريع الاستثمارية فشركاؤها محظوظون. لأنه ليس كل المستثمر يوافق على العمل من دون ضمانات للأمن والحفاظ على ممتلكاته.

StanRadar.com: حول أي مشاريع تقول؟

- لا يوجد في البلاد كثير منها حتى نعدها بالأصابع طويلا. وهذه تلك المشاريع التي في قطاع التعدين. وحتى الآن تحافظ بيشكيك على علاقة بدرجات متفاوتة من النجاح مع الشركات الكندية العاملة في منجم "قومتور". وفي المستقبل القريب سوف يبدأ الإنتاج الكامل من منجم الذهب "جير أوي". وهناك عديد من الشركات الصينية عاملة في مناجم مختلفة.

ولكني أشك في أنه في حالة النزاع سوف يبحث عمال المناجم الصينيون عن حل توفيقي بصبر كالمستثمرين الكنديين والروس.

ولو حلت مشكلة قومتور المستمرة قبل عدة سنوات لكانت قيرغيزيا تتمتع بفرصة جيدة لإطلاق عدد من المشاريع المماثلة. والآن يمكن التأسف على فرصها الضائعة.

للاستفسار StanRadar.com: أجار قورتوف هو متخصص رائد في الاتحاد الروسي في مجال العلاقات بين بلدان رابطة الدول المستقلة. وتشمل اهتماماته البحثية موضوعات مثل: مصالح السياسة الخارجية لروسيا في العالم الحديث، وتحول أنظمة سياسة دول الاتحاد السوفياتي السابقة، والعمليات السياسية والاقتصادية في بلدان آسيا الوسطى والشرق الأوسط، ومشاكل القانون الدستوري والدولي.

المصدر: http://www.ca-portal.ru