ببيشكيك في 2 نوفمبر - تشرين ثاني/قابار/. يثير قرار قرغيزستان دفن موميائها الوحيدة البالغ عمرها 1500 سنة، غضبا في الأوساط العلمية التي تتهم السلطات بالرضوخ للوسطاء الروحانيين في هذا البلد الواقع في آسيا الوسطى الذي لا يزال مجتمعه متمسكا بدرجة كبيرة بالخرافات.
هذه المومياء التي لا يعرف عنها الكثير سوى أنها عائدة لامرأة، سحبت من المتحف حيث كانت موجودة وأعيدت على عجالة تحت الأرض في أواسط تشرين الأول/أكتوبر في جنوب البلاد حيث اكتشفت سنة 1956.
واتخذ هذا القرار من جانب لجنة حكومية برغم معارضة عالمة الآثار الوحيدة المشاركة فيها، تماشيا مع رأي وزير الثقافة طلغلبائي كازاكوف.
وبرر قرار اللجنة بالقول إن المومياء كانت مهملة لفترة طويلة من العلماء وإن قرغيزستان تفتقر للأموال اللازمة للحفاظ عليها في ظروف سليمة.
وواجه الوزير مذاك سيلا من الانتقادات قادته إلى الاستقالة السبت في مواجهة الموقف الرافض من الرئيس المظ بك اتامباييف.
وتوقف بعض المراقبين عند التزامن الغريب بين دفن المومياء والانتخابات الرئاسية التي فاز بها سورون بك جينبيكوف حليف الرئيس المنتهية ولايته في هذه الجمهورية السوفييتية السابقة المضطربة سياسيا.
وحسب هؤلاء فإن هذا القرار يسلط الضوء على الدور الكبير للخرافات في الأوساط السياسية في البلاد.
وكان دفن المومياء مطلبا للوسطاء الروحانيين الذين يتمتعون بنفوذ كبير في هذا البلد لدى بعض الأوساط والذين كانوا يحذرون من كارثة إذا ما أبقيت المومياء في المتحف.
وتؤكد الوسيطة الروحانية سميرة مراد بيكوفا أنها تلقت رسالة من عالم الأرواح تأمر السلطات بدفن المومياء. وتقول «لم تكن يوما ميتة».
وتضيف «عبر إعادة دفنها تجنبنا حمام دم خلال الانتخابات»، معتبرة أن دعوات العلماء لنبشها تمثل خطأ جسيما.
وتندد كبيرة علماء الآثار في البلاد كاديشا تاشباييفا التي شاركت في اللجنة بشأن المومياء، من ناحيتها بهذا القرار الذي اعتبرت أنه مدفوع بتوصيات من نصابين.
المصدر: http://www.alquds.co.uk