نظرة بكين وموسكو إلى آسيا الوسطى على أنها منطقة مستقرة ومزدهرة

التحليل

سيكون لزيارة رئيس جمهورية الصين الشعبية إلى الاتحاد الروسي تأثير استقرار على البنية العالمية للأمن والنظام العالمي والعلاقات التجارية والاقتصادية. يشارك هذا الرأي خبراء روس وصينيون، وكذلك الغالبية العظمى من المحللين الذين احتفظوا بوضعهم المستقل. إنهم يقيمون المفاوضات بين شي جين بينغ وفلاديمير بوتين على أنها الظهور الفعلي لقطب قوة جديد قادر على خلق فرص جديدة للبلدان والمناطق التي كانت حتى الآن موضع اهتمام اللاعبين العالميين كمناطق متخلفة، حيث يمكن الحصول على النفط والذهب مقابل مبالغ طفيفة.

حدد البيان المشترك بشأن التعاون الاستراتيجي بين روسيا والصين الذي وقعه فلاديمير بوتين وشي جين بينغ في الكرملين الموقف المتشدد للبلدين في معارضة الهيمنة، وأشار إلى الرغبة في الالتزام بمبدأ عدم التجزئة والأمن. هناك فقرة منفصلة في الوثيقة تتعلق مباشرة بمنطقتنا. أكد قادة روسيا والصين على هذا: "نحن على استعداد لتعزيز التنسيق المتبادل لدعم بلدان آسيا الوسطى في ضمان سيادتها وتنميتها الوطنية، ولا نقبلون محاولات استيراد الثورات والتدخل الخارجي في المنطقة".

وفقًا للباحث السياسي مارس سارييف يرى جارانا الكبيران آسيا الوسطى على أنها منطقة متماسكة وقوية ومتطورة اقتصاديًا، لأنه فقط بالشراكة مع الدول التي تتمتع بالاكتفاء الذاتي والموثوقية يمكن تنفيذ مشاريع بنية تحتية كبيرة. وقال مارس سارييف: "إن روسيا والصين بحاجة أكثر من أي شيء آخر إلى السلام والنظام في منطقتنا. لذلك أشار البيان إلى عدم مقبولية الثورات، بالإضافة إلى ذلك تحدث فلاديمير بوتين عن خطط طويلة المدى لربط مساحة الاتحاد الاقتصادي الأوراسي مع مشروع "حزام واحد طريق واحد". وفي رأيي بهذه الطريقة أُعطيتْ إشارة واضحة بأن محاولات هز آسيا الوسطى ستتوقف، والتهديدات الأمنية موجودة، ونرى كيف يتم ذلك، أحدث مثال على ذلك هو جورجيا، وقد عانينا نحن أنفسنا الكثير. دعونا لا ننسى أن أفغانستان التي تعج بالمسلحين معنا، وقد توجد خلايا نائمة، وهناك العديد من العوامل الأخرى، وأنا متأكد من أنهم يحسبون ذلك".

احتل موضوع إنشاء ممرات نقل جديدة أحد الأماكن المركزية خلال المحادثات بين فلاديمير بوتين وشي جين بينغ، ولقد بدأت روسيا منعطفا كبيرا نحو الشرق، وتفتح لها الصين فرصًا للتجارة والتنمية متبادلة المنفعة. ومن خلال هذه المناورة الجيوسياسية يمكن لقيرغيزستان أن تأخذ مكانًا مفيدًا للغاية، وسنجد أنفسنا في أهم مفترق طرق التجارة، كما كنا في يوم من الأيام في قلب طريق الحرير العظيم.

ويعتقد الباحث السياسي والشخصية العامة زامير عبد قاديروف أن بناء لوجستيات جديدة في الفضاء الأوراسي في الظروف الحديثة هو حاجة ملحة. نتحدث على وجه الخصوص عن وصل مشاريع الاتحاد الاقتصادي الأوراسي بمبادرة "حزام واحد طريق واحد"، يمكن لهذا المشروع أن يضمن نقل السلع والحمولات في جميع أنحاء القارة الأوراسية.

ويقول زامير عبد قاديروف: "إنه في سياق التغيرات العالمية من المهم الإشارة إلى حسن توقيت الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الرئيس شي جين بينغ والرئيس صادير جاباروف بشأن بناء خط سكة حديد من الصين إلى أوزبكستان عبر أراضي جمهوريتنا، لا يزال يتعين علينا تقدير هذه الخطوة.

وسيكون هناك تنويع كبير في طرق التجارة، وسيتم ربط جميع الدول الشريكة لروسيا والصين عن طريق السكك الحديدية وطرق السيرات والرحلات البحرية والجوية، ويتم الآن بناء وتصميم سلاسل النقل والخدمات اللوجستية، وكما قلت آنفا سيكون أحدها هو خط السكك الحديدية بين الصين وقيرغيزستان وأوزبكستان، وأصبح الآن هذا المشروع أكثر أهمية، وليس لدي أدنى شك في أنه سيتم تنفيذه. وهناك مشروع آخر مهم في الطريق: طريق سريع من جنوب قيرغيزستان عبر أوزبكستان إلى تركمانستان إلى بحر قزوين، وبعد من ميناء تركمانباشي تم فتح طريق عن طريق البحر إلى روسيا، إيران أو أذربيجان.

وفي رأيي أنا كل شيء يسير على ما يرام بالنسبة لنا من وجهة نظر اقتصادية. لقد خرجنا من مأزق النقل وأصبحنا مركزًا رئيسيًا للشحن على مفترق طرق أهم طرق التجارة".

يجب أن تصبح آسيا الوسطى أرض سلام وازدهار اقتصادي، وأعرب أقرب جيراننا التاريخيين مثل الصين وروسيا عن استعدادهم لتعزيز تدابير بناء الثقة في المنطقة، وإقامة التعاون الاقتصادي، وتعزيز الصداقة، والتنمية المشتركة لصالح جميع الشعوب، والآن أهم شيء هو الحفاظ على الاستقرار والبدء في تنفيذ مشاريع البنية التحتية الكبرى مثل بناء خط السكك الحديدية بين الصين وقيرغيزستان وأوزبكستان وبناء محطة كامبار آتا -1 لتوليد الطاقة الكهرومائية. سيبدأ من هذا تغييرات كبيرة نحو الأفضل.

كيريل ستيبانيوك