أأصبحت زيارة رئيس قيرغيزستان صادير جاباروف إلى المملكة العربية السعودية والمفاوضات مع قادة دول الخليج العربية دليلًا واضحًا على أن آسيا الوسطى أصبحت منطقة يكتسب حولها قطب جديد من التفاعل الاقتصادي زخمًا. وبطبيعة الحال تشارك قيرغيزستان مثل جيراننا في عملية خلق مساحة كبيرة للتعاون والتنمية.
كما أظهرت المحادثات والاجتماعات رفيعة المستوى في جدة فإن دول العالم العربي منفتحة على التعاون مع بيشكيك ومستعدة للاستثمار في مشاريع البنية التحتية الكبيرة، مثل مدينة أسمان، وبناء الصين وقيرغيزستان وأوزبكستان سكة حديد عابرة للقارات، وبناء محطة كامبار آتا1 لتوليد الطاقة الكهرومائية، أي أن الدول الغنية في الخليج العربي لا تشارك في عملية التنمية الاقتصادية لقيرغيزستان فحسب، بل ستشارك في إنشاء إطار النقل في أوراسيا أيضًا.
ومن الأهمية بمكان أن آفاق التعاون الجديدة لا تحتوي على أي تناقضات مع الاتحاد الاقتصادي الأوراسي ومنظمة شنغهاي للتعاون، بل على العكس فإن جميع المشاريع المخطط لها والتي تمت مناقشتها تتوافق مع مصالح كل من قيرغيزستان وشركائنا الاقتصاديين الرئيسيين. وعلى نفس القدر من الأهمية تتمتع دول الخليج بعلاقات قوية مع روسيا والصين والهند، أي أن آسيا الوسطى أصبحت مفترق طرق رئيسي على "طريق الحرير" الذي تم إحياؤه، والذي ربط أوراسيا لقرون عديدة بشرايين النقل من الشرق إلى الغرب. فقط الآن ستمر القطارات وشاحنات البضائع على طول ممرات النقل البري هذه بدلاً من القوافل.
وآسيا الوسطى أصبحت مشاركًا في العمليات الاقتصادية العالمية ذات الطبيعة التطورية، والتي لها خلفية تاريخية. وبطبيعة الحال فإن نهضة طريق الحرير تفتح آفاقًا فريدة لكل من قيرغيزستان وجيراننا.
أولاً إنها طريقة للخروج من مأزق النقل. وباحتلالنا موقعًا رئيسيًا على طرق العبور سنكون قادرين على كسب أموال جيدة. والطريق البري الأكثر ملاءمة من جنوب شرق آسيا إلى دول الخليج العربي ثم إلى أوروبا سيمر عبر أراضيننا. وسيتم ربط نظامي نقل كبيرين بنفس القسم من سكة حديد الصين - قيرغيزستان - أوزبكستان.
ثانيًا سوف تصبح الخدمات اللوجستية المتطورة التي يتم وضعها وتنفيذها في آسيا الوسطى حافزًا لتطوير قطاع التصنيع. ولن نواجه أي مشاكل مع بيع المنتجات الزراعية، ويمكن زيادتها عدة مرات وكلها ستكون مطلوبة وسيتم تسليمها إلى الأسواق الكبيرة في غضون أيام قليلة حتى في دول الشرق الأوسط وفي سيبيريا. وسيؤدي تطوير ممرات النقل إلى تهيئة الظروف لإنشاء الشركات. وسيأتي القطاع الحقيقي حيث توجد موارد بشرية وطاقة ميسورة التكلفة. ولذلك أصبح شركاؤنا الآن على استعداد للاستثمار ليس فقط في بناء كامبار آتا ولكن أيضًا في محطات الطاقة الكهرومائية الصغيرة والمتوسطة الحجم. بالنظر إلى أن قيرغيزستان قد استخدمت حوالي 10 في المائة من إمكانات الطاقة الكهرومائية لديها فإن الاستثمار في هذا القطاع واعد للغاية. وستسمح المشاريع في هذا المجال ليس فقط بمضاعفة حجم توليد الكهرباء غير المكلف، ولكن أيضًا بالتراكم اقتصاديًا واستخدام احتياطيات المياه التي لا تروي الأراضي الزراعية في قيرغيزستان فحسب بل جيراننا أيضًا.
وقال رئيس قيرغيزستان صادير جاباروف متحدثًا في قمة قادة آسيا الوسطى ودول الخليج "اليوم آسيا الوسطى هي منطقة نامية ديناميكيًا مع جغرافيا متنوعة ونمو اقتصادي مستدام وفرص تنمية جديدة".
وحث رئيس الدولة نظراءه على تحديد الأولويات وتكثيف العمل: "أعتبر أنه من المهم البدء في تنفيذ شامل وعملي للاتفاقات التي توصلنا إليها في المستقبل القريب. وفي هذا الصدد فإن جمهورية قيرغيزستان مستعدة لاستضافة اجتماعات وزارية لمناقشة قضايا التنمية الاقتصادية والتجارة والتعليم والرعاية الصحية فضلا عن منتديات الأعمال والفعاليات الثقافية والرياضية المشتركة.
وأقترح عقد أول منتدى استثماري في شكل "آسيا الوسطى - مجلس التعاون الخليجي" في صيف عام 2024 على ضفاف بحيرة إيسيك كول في قيرغيزستان".
ونتيجة للقمة التي عقدت في المملكة العربية السعودية تمت الموافقة على خطة عمل مشتركة بين دول آسيا الوسطى ومجلس التعاون لدول الخليج العربية حتى عام 2027. وفي البيان المشترك للقادة عقب نتائج المحادثات تمت الإشارة إلى رغبة المناطق في التعاون متبادل المنفعة والتعاون الفعال والشراكة في المجالات ذات الأولوية.